معنى النوروز هو “اليوم الجديد”، وهو عيد تحتفل به العديد من الشعوب، ويصادف عادة يوم 21 آذار (مارس)، تزامناً مع الاعتدال الربيعي، أي عندما يتساوى الليل والنهار وتبدأ الطبيعة بالتجدد.
أي أنّ نوروز يعني بداية يوم جديد أو سنة جديدة.
هذا العيد يرمز إلى الحياة، الأمل، التغيير، والتجدد، ويُعد مناسبة ثقافية وتاريخية مهمة، خاصة لدى الشعوب الكردية والفارسية وغيرها. كما يحمل عند الكثيرين رمزية الحرية والانبعاث من جديد، وله جذور أسطورية وتاريخية مرتبطة بالصمود والانتصار.
بالنسبة لي لا يُعتبر عيد النوروز مجرد مناسبة تقليدية أو عطلة عابرة، بل هو رمز عميق للهوية والانتماء والأمل المتجدد. كلما اقترب يوم 21 آذار، أشعر بأنّ الحياة تتنفس من جديد، وكأنّ الطبيعة كلها تحتفل معنا ببداية عام جديد.
منذ طفولتي، كان النوروز يعني لنا الكثير. كنا ننتظره بفارغ الصبر، ليس فقط لأنّه يصادف أول أيام الربيع، بل لأنّه يحمل في طياته رسالة الحرية والتجدد. هو ليس مجرد تقويم، بل ذاكرة شعب وتاريخ طويل من الصمود والاحتفال بالحياة رغم كل الصعاب.
في بيئتي الكردية، كنا نحتفل بإشعال النيران في أعالي التلال، وهو طقس رمزي يعود لآلاف السنين، حيث يقال إنّ النار كانت علامة على النصر والحرية منذ عهد الأسطورة الكردية “كاوا الحداد”. هذا المشهد كان دائمًا يلهمني، بأنّ هناك دائمًا فسحة للنور مهما اشتدت العتمة.
ورغم التحديات التي نعيشها في سوريا، فإنّ النوروز ظلّ بالنسبة لنا مناسبة للتجمع العائلي، تبادل التهاني، ارتداء الأزياء الكردية التقليدية، والرقص على أنغام الدف والشعر. في بعض السنوات، كنا نحتفل به بصمت أو بطرق بسيطة، لكن المشاعر التي يحملها النوروز كانت دائمًا قوية ومليئة بالمعنى.
كنوروزيّ الهوى والهوية، أؤمن أنّ هذا العيد هو أكثر من مجرد تقليد قديم، إنّه تجديد للروح، تذكير بجذورنا، وتأكيد على تمسكنا بثقافتنا مهما تغيرت الظروف. وبين زحمة الحياة ومشاغل العمل، يبقى النوروز بالنسبة لي نبضًا سنويًا يذكرني بمن أنا، ومن أين أتيت، وما الذي يجب أن يبقى حيّاً في القلب دائمًا.